فخر الدين الرازي

256

المطالب العالية من العلم الإلهي

الممكنات غير متناهية . ولا شك أن إمكان إيجاد أحد تلك الأنواع : مغاير لإمكان إيجاد النوع الآخر . بدليل : أنه يصح العلم بأحد الإمكانين مع الجهل بالإمكان الآخر ، وحينئذ يعود السؤال المذكور في العلم . النقض الرابع : كل أمر فهو إما واجب الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود لذاته ، أو ممكن الوجود لذاته . والأقسام الثلاثة داخلة في المعلومية ، وأما المقدور فليس إلا الممكن . فمراتب المقدورات ، أقل من مراتب المعلومات ، مع أنه لا نهاية لمعلومات اللّه ولمقدوراته . النقض الخامس : إن كل وحدة « 1 » تفرض فإنها نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة وربع الأربعة . وهكذا إلى ما لا نهاية له . فهذه النسب التي لا نهاية لها : حاصلة لا يقال : النسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان ، بل هي اعتبارات ذهنية لا ثبوت لها في نفس الأمر . لأنا نقول : كل ما لا حصول له إلا بحسب فرض الذهن واعتبار العقل ، فإنه لا يكون واجب الحصول في نفس الأمر . وكون الوحدة نصفا للاثنين وثلثا للثلاثة ، وربعا للأربعة : أمور واجبة الثبوت ، لازمة التحقيق ، ممتنعة التبدل والتغير . فكيف يقال : إنه لا حصول لها إلا بحسب فرض الذهن ، واعتبار الخيال ؟ النقض السادس : إن تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها ، [ أقل من تضعيف نصف الألفين مرارا ، لا نهاية لها « 2 » ] فههنا قد حصلت الزيادة والنقصان مع عدم النهاية . لا يقال : إن مراتب الأعداد لا وجود لها البتة ، بل هي من الاعتبارات الذهنية . لأنا نقول : إن هذه المراتب مترتبة في أنفسها ترتبا واجب التقرر ، ممتنع التغير . فالاثنان يقومان الثلاثة ، والثلاثة [ مقومة « 3 » ] بالاثنين . وهذا التقويم والتقوم ممتنع التغير والتبدل ، فكيف يقال : هذه المراتب أمور فرضية اعتبارية ؟

--> ( 1 ) واحد ( ط ، ت ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) ( ط )